أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
124
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
الرضاع فأدنى شيء ينسيه الذّمام كما أنّ الذي على ركبته ملح يبدّده أدنى شيء . والثاني أنه يضرب للسيء الخلق كما أنّ الملح على الركبة يتبدّد من أدنى شيء . والملح - أيضا - الرضاع ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « ملحنا له » « 1 » أي أرضعنا ، ومنه الحديث : « لا تحرّم الملحة والملحتان » « 2 » أي الرّضعة والرّضعتان . فأما الملجة - بالجيم - فهي المصّة . وفي الحديث : « بكبشين أملحين » « 3 » قال ابن الأعرابيّ : هو النّقيّ البياض ، وقال الكسائيّ : هو الذي بياضه أكثر من سواده « 4 » . وفي الحديث : « لم يكن لحمزة إلا نمرة ملحاء » « 5 » ؛ البرد ذات الخطوط : سواد وبياض . وامرأة ملاحة ، أي مليحة . والملّاح ؛ ضرب من النبات ، ومنه الحديث : « يأكلون ملّاحها ويرعون سراحها » « 6 » . وأنشد لأبي النجم « 7 » : [ من الكامل ] فهبطت والشمس لم تترجّل * يخبطن ملّاحا كذاوي القرمل والملاح : المخلاة ، ومنه : « جعل رأسه في ملاح وعلّقه » « 8 » . م ل ق : قوله تعالى : خَشْيَةَ إِمْلاقٍ « 9 » أي فقر . أملق الرجل : افتقر ، وحقيقته أملق صار ذا إملاق . قال الليث : الإملاق : كثرة إنفاق المال ، وقال النضر : إنه لمملق أي مفسد . وأملق يكون لازما ومتعديا ، يقال : أملق زيد وأملقه الدّهر ، وأنشد لأوس « 10 » : [ من الكامل ]
--> ( 1 ) النهاية : 4 / 354 ، في وفد هوازن . ( 2 ) النهاية : 4 / 354 ، وفيه رواية بالجيم . وهو ليس قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بل قول رجل من وفد هوازن . ( 3 ) صحيح البخاري ، 7 . ( 4 ) ذكره الهروي . ( 5 ) مسند ابن حنبل ، 5 . وفي النهاية الحديث لخبّاب ( 4 / 354 ) . وفي الأصل اضطراب قوّمناه . ( 6 ) النهاية : 4 / 355 . السراح : نوع من الشجر . ( 7 ) العجز في اللسان - مادة ملح . ( 8 ) النهاية : 4 / 355 . ( 9 ) 31 / الإسراء : 17 . ( 10 ) مذكور في اللسان - مادة ملق . وفي اللسان : وأملق .